الشيخ الصدوق
259
التوحيد
فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) ( 1 ) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله تعالى يقول : ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ) ( 2 ) وقال : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) ( 3 ) وقال : ( توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) ( 4 ) وقال : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) ( 5 ) وقال : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) ( 6 ) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع ، وقد هلكت إن لم ترحمني وتشرح لي صدري فيما عسى أن يجري ذلك على يديك ، فإن كان الرب تبارك وتعالى حقا والكتاب حقا والرسل حقا فقد هلكت وخسرت ، وإن تكن الرسل باطلا فما علي بأس وقد نجوت . فقال علي عليه السلام : قدوس ربنا قدوس تبارك وتعالى علوا كبيرا ، نشهد أنه هو الدائم الذي لا يزول ، ولا نشك فيه ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، وأن الكتاب حق والرسل حق ، وأن الثواب والعقاب حق ، فإن رزقت زيادة إيمان أو حرمته فإن ذلك بيد الله ، إن شاء رزقك وإن شاء حرمك ذلك ، ولكن سأعلمك ما شككت فيه ، ولا قوة إلا بالله ، فإن أراد الله بك خيرا أعلمك بعلمه وثبتك ، وإن يكن شرا ضللت وهلكت . أما قوله : ( نسوا الله فنسيهم ) إنما يعني نسوا الله في دار الدنيا ، لم يعلموا بطاعته فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا منسسيين من الخير وكذلك تفسير قوله عز وجل : ( فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) يعني بالنسيان أنه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين
--> ( 1 ) الأعراف : 9 . ( 2 ) السجدة : 11 . ( 3 ) الزمر : 42 . ( 4 ) الأنعام : 61 . ( 5 ) النحل : 32 . ( 6 ) النحل : 28 .